وهبة الزحيلي
222
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قصة يحيى عليه السلام : ذكر يحيى في مواضع أربعة من القرآن الكريم : في آل عمران ، وفي الأنعام ، وفي مريم ، وفي الأنبياء . وحملت زوجة زكريا ، واسمها « اليصابات » في الزمن الذي حملت فيه مريم بعيسى ، وولد يحيى ثم شب ونشأ بارعا في الشريعة الموسوية ومرجعا مهما لكل من يستفتي في أحكامها . وكان « هيرودس » أحد حكام فلسطين ، وله بنت أخ تسمى « هيروديا » بارعة الجمال ، أراد أن يتزوج منها ، وأرادت البنت وأمها ذلك ، فلم يرض يحيى عن هذا الزواج ؛ لأنه حرام . فانتهزت الأم ليلة الزفاف بين العم وابنة أخيه ، فرقصت العروس في زينتها أمامه ، فسر منها ، وطلب منها أن تقول ما تتمناه ، ليعمله لها ، فطلبت منه - عملا بمشورة أمها - رأس يحيى بن زكريا في هذا الطبق ، فوفى لها عمها الحاكم بذلك وقتل يحيى . وامتاز يحيى منذ صباه بأكمل أوصاف الصلاح والتقوى ، وأوتي النبوة وهو صبي قبل بلوغ الثلاثين ، كما قال تعالى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [ مريم 19 / 12 ] وكان يدعو الناس إلى التوبة من الذنوب ، وكان يعمّدهم أي يغسلهم في نهر الأردن للتوبة من الخطايا ، وقد عمّد المسيح ، ويسميه المسيحيون « يوحنا المعمدان » . ولما قتل يحيى ، جهر المسيح بدعوته ، وبدأ في وعظ الناس . قصة مريم [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 42 إلى 44 ] وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 )